السيد علي الحسيني الميلاني
21
نفحات الأزهار
أقول : لكن هذه الدعوى أيضا لا ترفع الإشكال . لأنه إن كان المراد من حصول النبوة بالاستقلال لهارون في حياة موسى ، حصول وصف زائد له على شركته مع موسى في النبوة ، بعد عزله عن الخلافة عنه ، فهذا مخدوش : أولا : بأنه لا دليل لهم على أنه بعد عزله عن الخلافة لموسى حصل له وصف زائد على شركته لموسى في النبوة . وثانيا : بأن هذه الدعوى واضحة البطلان ، إذ لا يجوز عاقل أن يكون هارون عليه السلام قبل الخلافة عن موسى تابعا لموسى وشريكا له في النبوة ، ويكون بعد عزله عن الخلافة - الصريح في الدلالة على النقص والتنفير - في مرتبة أعلى من وصف التبعية ، وهي مرتبة النبوة المستقلة . وإن لم يكن المراد من الاستقلال في النبوة أمرا زائدا ، بل يكون حاله بعد العزل كحاله قبل الاستخلاف ، وهو الشركة في النبوة مع موسى والتبعية له ، فأين العود إلى مرتبة أعلى وأشرف ، حتى يرتفع به إشكال النقص والتنفير الحاصل بالعزل عن الخلافة ؟ ولعل الأصفهاني التفت إلى أن لا جدوى لسلوك هذا الطريق لرفع إشكال التنفير ، فلذا عدل في ( شرح الطوالع ) عما ذكره في ( شرح التجريد ) وسلك طريقا آخر فقال : " ولئن سلم أن ذلك - أي عدم خلافة هارون بعد وفاة موسى عليهما السلام على تقدير حياة هارون عليه السلام - عزل ، ولكن إنما يكون نقصا له إذا